U3F1ZWV6ZTM1NjY3ODA4MTcwX0FjdGl2YXRpb240MDQwNjcwNTU4MTQ=
recent
أحدث المقالات

الكيمياء الزراعية | تاريخ تطور الكيمياء الزراعية

 الكيمياء الزراعية | تاريخ تطور الكيمياء الزراعية

الكيمياء الزراعية | تاريخ تطور الكيمياء الزراعية


  • تعد الكيمياء الزراعية من فروع الكيمياء الهامة جدا لما لها من تأثير مباشر على تنمية الثروة النباتية التي تعد مصدرا غذائيا هاما للأنسان وذات تاثير كبير على اقتصاد العديد من الدول حول العالم .
  • وإن أحدى المسائل المهمة لعلم الكيمياء الزراعية هي دراسة دورة المواد في الزراعة وتبيان تلك المؤثرات على العمليات الكيميائية ، التي تجري في التربة والنبات والتي تستطيع أن تزيد من الغلة او تغير من نوعيتها ، وإن الطريقة الأساسية لتدخل الأنسان في هذه الدورة هي استخدام الأسمدة .
  • إن أستخدام الاسمدة المعدنية يسمح بإدخال كميات جديدة من عناصر تغذية النبات إلى دورة المواد في الزراعة .
  • اما استخدام الاسمدة العضوية كالدمن أوالنفايات المختلفة النباتية والحيوانية فتسمح باستعمال قسم من المواد المغذية للمرة الثانية وهي تلك المواد التي سبق وان دخلت في تركيب الغلال السابقة .
  • وبهذه الطريقة لاتتم المحافظة على خصوبة التربة وعلى غلة المحاصيل الزراعية فحسب وإنما زيادتهما أيضا .
  • وبالإضافة إلى استخدام الاسمدة المعدنية والعضوية تعتبر المكننة المتكاملة واستصلاح الاراضي إحدى الطرق الأساسية في تنشيط الزراعة وزيادة إنتاجيتها .

"إن الهدف الرئيسي من أستخدام الأسمدة هو تنظيم دورة المواد المغذية في الزراعة وتحسين تغذية النبات"

المواد الثلاثة الاساسية التي تدرسها الكيمياء الزراعية هي :
" النبات والتربة والأسمدة " 
وترتبط هذه المواد مع بعضها ارتباطا وثيقا :
  •  فالنبات أثناء عملية التغذية له يتعامل مع التربة والأسمدة والتربة فتتعامل مع النبات والاسمدة ، كما أن الأسمدة تتعامل بدورها مع التربة والنبات .
  • وإن ظروف هذا التعامل المتبادل هي التي تتوقف عليها كمية الغلة ونوعيتها بالذات .
  • ويشار إلى هذه العلاقة المتبادلة بين النبات والتربة والسماد بالمخطط التالي :
كيمياء زراعية العلاقة المتبادلة بين النبات والتربة والسماد

  • وهكذا فإن الكيمياء الزراعية تدرس دورة المواد في الزراعة والتعامل المتبادل بين النبات والتربة والأسمدة أثناء عملية تغذية النبات وكذلك طرق تنظيم دورة المواد وتغذية المحاصيل الزراعية بهدف رفع الغلة وتحسين نوعيتها .
  • علما بأن دراسة تغذية النبات والتعامل المتبادل بين كل من النبات والتربة والأسمدة تعتبر الأساس النظري للكيمياء الزراعية .
  • وإن معرفة الأسس النظرية تسمح بحل المسائل التطبيقية لاستخدام السماد بشكل مبدع ، والتي تبحثها الكيمياء الزراعية .
  • وتخص هذه المسائل بأشكال وكميات ونسب الأسمدة الاكثر كفاءة والفترات المثالية والطرق لأستخدامها لدى زراعة المحاصيل المختلفة وفي الترب المتنوعة ، وكذلك بالجمع السليم بين استخدام الأسمدة من جهة وبين نظام فلاحة التربة والدورة الزراعية والري وغيرها من إجراءات هندسة الزراعة ، من جهة أخرى .

طرق البحث المستخدمة في الكيمياء الزراعية :

عند دراسة المسائل النظرية والتطبيقية في الكيمياء الزراعية يتم أستخدام طرق بحث مختلفة :
1- التحليلات المختبرية : (كيميائية و فيزيائية-كيميائية) للنبات والترية والسماد .
2- التجارب الإنمائية مع النباتات في الظروف الأصطناعية .
3- التجارب الحقلية مع الأسمدة في مناطق مختلفة من حيث ظروف التربة والمناخ .
4- التجارب الإنتاجية على مساحات شاسعة للمزارع .

" الكيمياء الزراعية تعتبر الأساس العلمي لأستخدام الكيمياء في الأغراض الزراعية " 

تاريخ تطور الكيمياء الزراعية :

  • إن تسميد التربة بمخلفات الحيوانات والنباتات (الدمن) والرماد والكلس لأجل رفع غلة المحاصيل الزراعية كان قد طبق من قبل المزارعين  منذ فترة طويلة قبل تهيئة نظرية حديثة خاصة بتغذية النبات ، إلا أنه في ذلك الوقت فإن التأثير الإيجابي للأسمدة لم يكن ممكنا توضيحه نظريا ، حيث أدى ذلك إلى سد الطريق أمام تطور وإكمال الطرق المختلفة لتسميد التربة .

  • إن بعض الأفكار حول تغذية النبات بدأت تظهر منذ القرن السادس عشر وحتى الثامن عشر ، إلا أنها لم تنل تقديرا جديرا بها مما أدى إلى سيادة تصورات خاطئة في مجال تغذية الجذور لمدة طويلة .

  • وتجلت هذه الافكار بصورة أكثر وضوحا في "نظرية الهيومس" لتغذية النبات والتي أعرب عنها لأول مرة في الفترة مابين 1761 - 1766 العالم السويدي فاليريوس .
  • في هذه النظرية فإن هيومس التربة (المادة العضوية المعقدة) يعتبر المصدر الوحيد لغذاء النباتات ، بينما تساعد المواد المعدنية (الرماد) الهيومس على تحوله إلى شكل قابل للهضم فقط .

  • كان بعض العلماء في ذلك الوقت لايشاركون نظرية الهيومس للتغذية ، وكان من بينهم بالدرجة الاولى (العالم الفرنسي بوسينكو عالم الفسيولوجيا والكيمياء الزراعية ) ، حيث قام هذا العالم بتطوير النظرية النتروجينية للتغذية والتسميد عام 1836م وأشاد بأهمية النتروجين في الزراعة .

  • حصل الأنقلاب الجذري في الأفكار حول تغذية النبات في سنة 1840 ، عندما أنتقد "الكيميائي الألماني المعروف ليبخ" في كتابه "الكيمياء في خدمة الفلاحة والفيسيولوجيا" انتقادا شديدا وبشكل مبسط "نظرية الهيومس" وصاغ نظرية التغذية المعدنية للنبات .
  • حيث بين "ليبخ" بصورة مقنعة أسباب استنفاذ التربة في حالة الزراعة لمحصول واحد وطرح نظريته الخاصة به حول تسميد التربة وذلك لأجل المحافظة على خصوبتها والقائمة على أساس إرجاع جميع المواد المعدنية المأخوذة منها إلى التربة نفسها .
  • واعتبر ليبخ أن الفوسفور تجب إعادته إلى التربة أولا قبل غيره من المواد الرمادية كافة ، حيث أنه يذهب من التربة مع الحبوب بكميات أكبر .
  • أما أهمية النتروجين لم يقيمها تقييما جديرا .
  • ولم يكن رأي ليبخ صحيحا حول إمكانية تبديل الدمن كاملا برماده .

  • وقد تم تبيان أنه لاجل رفع الغلة يجب ان يدخل في تركيب السماد وإلى جانب عناصر الرماد ، النتروجين أيضا .
  • أبتدأ في أواسط القرن التاسع عشر في اوروبا وامريكا استخدام "نترات شيلي (الصوديوم)" كأسمدة والتي أعطت مردودا عاليا .
  • وهذا ماثبت صحة وجهة نظر بوسينكو الذي كان اول من أشار إلى الأهمية الرئيسية للنتروجين في تغذية النبات .
  • أن الفكرة حول ضرورة إعادة المواد المغذية التي استنفذتها النباتات من التربة هي فكرة صحيحة بشكل عام ، لكن ثبت فيما بعد ان الرجوع الكامل لجميع المواد المغذية غير ضروري بتاتا .
  • كتب العالم تمريازيف بهذا الخصوص يقول :
  • إن النظرية حول ضرورة الإعادة تعتبر واحدا من أعظم المكتسبات العلمية رغما عن المحاولات الرامية إلى التقليل من أهميتها

  • وكان ليبخ أول من طرح وبشكل دقيق فكرة التنظيم الواعي لدورة المواد في الزراعة وإن الأخلال بذلك يؤدي إلى إنخفاض خصوبة التربة .
  • هذا وإن كارل ماركس أعطى تقييما عاليا لمقولة ليبخ هذه :
إن توضيح الجانب السلبي للزراعة الحديثة ، من وجهة نظر المعارف الطبيعية يعتبر من إحدى خدمات ليبخ الخالدة .

  • وبغض النظر عن خطأ بعض المقولات التي صاغها ، فإن أعماله أثارت الأهتمام بمسألة تغذية النبات واستخدام الأسمدة وشجعت تطور الدراسات في هذا النطاق .
  • ففي العديد من البلدان أقيمت محطات التجارب الكيميائية -الزراعية التي لعبت دورا هاما في التطور اللاحق للكيمياء الزراعية واستخدام الأسمدة في التطبيق الزراعي .

الاسمبريد إلكترونيرسالة